|
بنتي الكريمة : في البداية لا أكتمك فرحي بوجود مثل هذا الحماس للتغيير ، وهو ما لو وجد لدى كل معلمة لتغيرت أمورنا جذرياً,إنك – أيها الكريمة – حين رأيت المنكر ارتفعت همتك للتغيير. وجانب آخر بدا رائعاً ؛ وهو أنك لم تكتف بالغيرة والحماس لتنطلقي في التغيير ، وإنما أردت – شأن العقلاء – أن تتجنبي في تغييرك أكبر قدر من السلبيات ، وتبقي أكبر قدر من الإيجابيات،ومن هنا جاء طلبك الاستشارة ، ممن تتوقعين أنه يملكها .
بنتي الكريمة : مشكلة بعض النساء - وإن كبرت وتبوأت مركزاً - مثل الكأس الفارغ ، فهو قد يكون جميل المظهر ، رائع الشكل, لكنه فارغ !
والشيء حين لا يستعمل يعلوه الغبار ، وحين لا يصان ، بصورة دورية ، تتراكم عليه الأتربة,ومن أسوأ الأمور أن ترى تلك الكأس الجميلة ، قد علاها الغبار ، فلم يعد لجمالها معنى !
إن الكثيرات قد يكون جنى عليهن أهلهن ، حين عنوا بالجوانب المادية ، وصرفوا اهتمامهم لها ، فأخرجوا فتاة ذات شكل وجمال ، ولكنها كأس ( فارغة ) !
كما أن للمعلمة دوراً في الجناية ، فأغلب المعلمات يعنين بالجانب العلمي ، على ضعف في الأداء، ويهملن الجوانب التربوية ، وقد يكن فاقدات ذلك الجانب ، وكيف يرجى الشيء ، ممن لا يملكه ؟!
ومن هنا فلا غرو أن تزيد مساحة الفتيات اللاتي لم يشبعهن ( توفر ) الحاجات المادية ، عن الحاجات ( النفسية ) ، فظلت حياتهن عرجاء !
بنتي الكريمة : إن أكثر ما يوقع الفتاة ، في مثل السلوكيات ، التي أشرت إليها ، هو ( الفراغ ) بكل معانيه:
- الفراغ الإيماني : فبعض الفتيات ورثت الدين وراثة ، عن أبويها ، وهي تؤدي شعائره،وعلى رأسها الصلاة ، تأدية روتينية ، ومن ثم تأتي باردة فاترة ، لا تترك أثراً ، في سلوكها .
-الفراغ الثقافي: فليس ثمة أي مشروع قرائي ، يغذي الذهن ، ويفتح الأفق .
-الفراغ النفسي: فبعضهن نشأن على ضعف الثقة بالنفس ، وعدم تحمل المسؤولية ، والتواري عن الصفوف الأمامية ,ولديها من القلق والمخاوف والتردد ، ما يغذي – بقوة – ضعف الثقة بالنفس لديها , ونتيجة لذلك البحر ( الكبير ) من الفراغ ,هل يصبح غريباً أن ( تذوب ) في غيرها ، وأن تبحث عما تفتقده ، بصورة ساذجة مخلة ؟!!
بنتي الكريمة : لعل المنطلق لتصحيح أوضاع تلك الزميلات بعدة خطوات:
الخطوة الأولى: هو قدرتك على استيعابهن،وبناء جسور علاقة قوية معهن, عن طريق الاحترام والتقدير ، وتقديم ( أو الاستعداد لتقديم ) بعض الخدمات اليسيرة الممكنة ، ويكفي من ذلك بسط الوجه ، وحسن المخالقة , وحينذاك من المؤكد أن كلامك سيصبح مسموعاً .
الخطوة الثانية : أن تحاولي - ما أمكنك - تطوير إمكاناتك الذاتية ، فيما يتصل بتوفر المعلومات الثقافية ، أو تطوير الأسلوب ، أو إدراك أثر لغة الجسد .
الخطوة الثالثة: معالجة الوضع بناء على إدراك أسبابه ، وقد حاولت الإشارة إليها ، في مقدمة إجابتي .
ولو بدأت بطرح عفوي ، عن تعامل الأهل ، وأثره على مستقبل الإنسان ، وأهمية تنبّه الإنسان العاقل لذلك ، ودوره في تصحيح الوضع ، وعدم استسلامه للواقع , ثم تُشيري إلى أنك قد أفدت من مجموعة من الأشرطة والألبومات ، وأنك تفكرين ، في إحضارها للمدرسة ، لترك الفرصة للإفادة منها ، من الجميع .
كما يمكنك أن تختاري من النت بعض موضوعات مختصرة ، عن أبرز ما ترين أن زميلاتك يعانين منه ، وبالذات ما يمثل دوافع ( داخلية ) للمظاهر والسلوكات ، التي ترينهن عليها.
ولو أبديت لزميلاتك أنك - من خلال احتكاكك بالطالبات - تلاحظين حاجتهن لمثل تلك الموضوعات ، وأن لكِ تجارب سابقة ، مجرد طرحها على الطالبات قد يغير من أوضاعهن ، بصورة جيدة .. وهنا فإنك تضربين عصفورين بحجر واحد ، وتطبقين مقولة العرب : (إياك أعني واسمعي يا جارة).
ولو اقترحتِ على زميلاتك وضع مكتبة ( مهارات ) اجتهدت في انتقاء كتبها ، وموادها السمعية، فإنني أتوقع أن يفدن منها بحكم قربها ، وكون عنواناتها قد يلفت أنظارهن ,كما أن الاعتماد على الحكايات الموجهة الرمزية له أثره الجميل.
ونقترح عليكِ قراءة هذه الكتب:
( المعلم والمعلمة الداعية/لعبدالرحمن الهرفي),(أفكار دعوية للمعلمات/لأمة الإسلام),(الأخلاق الفاضلة/لعبدالله الرحيلي).
أخيراً تفائلي ، واسألي ربك الإعانة ، وستتركين آثاراً رائعة .
سدد الله خطاك ، وأثابك بنيتك وعملك ، وكتب لك التوفيق ، في الدارين .
-------------------------------------------------------
|