|
بارك الله فيك يا أخيَّتي وزادكِ الله حرصاً ، وأصلح الله ذريتكِ وجعلهم قرةَ عينٍ لكِ ، ولا شك أن الإجازة سلاحٌ ذو حدين, فإما أن نستثمرها وإما أن نهدرها ، وقديما قالوا :"النفس إن لم تشغلها شغلتك" ، ومن قل عمله كثرت شهواته ، ومن قل علمه كثرت شبهاته ، وقال الشاعر :
إن الشباب والفراغ والجدة *** مفسدة للعقل أي مفسدة
فالفراغ مع المال والشباب فتنةٌ كبيرةٌ ، فلا بد إذاً من شغل أوقاتنا, وملء فراغنا بكل مفيد نافع لنقطع الطريق على شياطين الإنس والجن ، ونغتنم الفرصة في النهوض بأنفسنا والارتقاء بها قال تعالى: {وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا* فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا*قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا*وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} (7-10) سورة الشمس , وقال صلى الله عليه وسلم: (اغْتَنِمْ خَمْسًا قَبْلَ خَمْسٍ : شَبَابَكَ قَبْلَ هَرَمِكَ ، وَصِحَّتَكَ قَبْلَ سَقَمِكَ ، وَغِنَاكَ قَبْلَ فَقْرِكَ،وَفَرَاغَكَ قَبْلَ شُغْلِكَ ، وَحَيَاتِكَ قَبْلَ مَوْتِكَ ).رواه النسائي في السنن الكبرى والحاكم في المستدرك وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه ووافقه الذهبي
وهذه خطوات عملية للانتفاع بالإجازة الصيفية :
أولاً : الاستفادة من حِلَقِ القرآن, وهي منتشرة في طول البلاد وعرضها ، والقرآن خير ما يشغلُ وقتنا ويُعمِّرُ بيوتنا ، وهو رياضٌ مزهرةٌ وآفاقٌ رحيبةٌ عجيبةٌ ولذَّاتٌ روحيةٌ .
ثانياً : تخصيصُ وقتٍ لزيارة الحرمين الشريفين- إن تيسر ذلك- فما أطيب أن نقضي أياما وليالي في هذا الجوار الكريم .
ثالثاً : أنصح بتعليم فتياننا وتدريبهم على المهارات التي لا غنى عنها ؛ كالسباحة وركوب الخيل،وهناك دوراتٌ مخصصةٌ لذلك .
رابعاً : أنصح بتعليم فتياتنا ما ينفعهن في حياتهن المستقبلية, وفي رسالتهن التي تنتظرهن ، فيتعلمن الطبخ والمهن اليدوية ؛ كالتطريز والحياكة, وغيرها ,وهناك مراكز مخصصةٌ لذلك .
خامساً : الصيف فرصةٌ للنهوض بمستويات أبنائنا العلمية, من خلال الدورات ودروس التقوية التي تنهض بمستواهم العلمي ، وتدفع بهم إلى التفوق والريادة .
سادساً : الاهتمام بالرياضة البدنية ؛ فالعقل السليم في الجسم السليم ، والصيف فرصة للالتحاق بالأندية وممارسة الرياضات؛ كالمشي والجري , وغيرها من الرياضات النافعة .
سابعاً : تنمية الجانب الروحي في الأبناء ,وذلك بمجالس الذكر والتلاوة والتدبر وقيام الليل .
ثامناً : تنمية الجانب الثقافي لأبنائنا بتعويدهم على القراءة, ويستحب مساعدتهم في اختيار الكتب النافعة الممتعة مع تنوعها.
تاسعاً : الاعتدال في المأكل والمشرب ، وتجنب الكسل ، فقد تعود كثير من الأبناء أن يناموا إلى الظهر ، فيضيعوا يومهم في النوم الذي لا يجلب سوى الكسل والوخم, وما يتبع ذلك من حسرات.
عاشراًً : ضرورة تنظيم الأوقات والمحافظة عليها وصرفها في كل مفيد نافع, فالوقت أمانة ومسؤولية, والوقت نعمة إلهية .
الحادي عشر : الاستفادة من الإجازة في صلة الأرحام , والتسابق إلى فعل الخير .
الثاني عشر : الحرص على الصحبة الطيبة المباركة ، وتجنب أصدقاء السوء ومجالس السوء .
-----------------------------------------------
|