وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته...
أولاً: أسأل الله تعالى أن يعلمنا ما ينفعنا، وأن يرزقنا العمل بما علمنا؛ فالمهم هو العمل بالقرآن ومراعاة حدوده، وليس ضبط حروفه فقط.
وأتحفظ كثيرا على وصف نفسك بـ(سجينة البيت) فإن هذا الوصف من نفثات التغريب والإفساد التي تسربت إلينا دون أن نشعر!! فمن الذي سجنك في البيت يا أختي إلا الله تعالى بقوله سبحانه:{وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ } (33) سورة الأحزاب , وقوله تعالى: {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء بِمَا فَضَّلَ اللّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُواْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ } (34) سورة النساء ,فهل تعترضين على ذلك؟! إنني أعلم أنك لم تقصدي ذلك لكن هذا ما وقع، فاستغفري الله تعالى، وأستغفر الله تعالى لي ولكِ وللمسلمين عامة.
ثانياً : زواجكِ وقيامكِ ببيتك وزوجك واجب عيني عليكِ ، وطلب العلم فرض كفاية، والواجب العيني يقدم على فرض الكفاية، ولا يلزمكِ أن تطلبي العلم إلا الضروري الذي تقيمين به الفرائض، وتعرفين الواجبات، ويكفيكِ ذلك، وقيامكِ بزوجك وولدكِ وبيتكِ أفضل من طلب العلم بالنسبة لكِ ؛ لأن زوجك هو جنتك ونارك.
ثالثاً : إذا قمتِ على تربية أولادكِ خير قيام ؛لأنك متفرغة لهم، وممنوعة من الخروج من المنزل,فاعلمي أنهم سيكونون صالحين؛ لأن الأم الصالحة المتفرغة يكون إنتاجها صالحاً بإذن الله تعالى، وربما كان منهم حفظة قرآن ودعاة وعلماء ,فتثمرين على المدى البعيد أفضل مما تثمر الداعيات - مع ما هن فيه من الخير والدعوة- وكل واحد من أولادك تخرج على يدك فهو من ثمراتك، ولكِ أجر دعوته وعلمه وحفظه مع أجره هو، قال الله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى} (39) سورة النجم , قال العلماء: ( وولد الواحد من سعيه), فكيف بمن تولت بنفسها تربيته وصياغة عقل وقلب وفكر أبنائها؟!
وفي ذلك من الخير والأجر ما يحفز المؤمنة على العناية بأولادها، وتنشئتهم لنفع أنفسهم وأمتهم. والإمام أحمد رحمه الله تعالى كان يتيما، وكانت أمه تذهب به إلى الدرس وتنتظره حتى ينتهي ثم تعود به إلى المنزل؛ لئلا يختلط برفقة السوء، فأنتج حرصها بعد توفيق الله تعالى إمام أهل السنة والجماعة، ولم يذهب تعب أمه سدى، ولكن البشر يستبطئون الطُرق الطويلة ولو كانت مثمرة جداً، ويحبون الطُرق المختصرة ولو كانت غير مثمرة، وهذا من هوى النفس الذي يجب أن يجاهده العبد.
رابعاً : لا يوجد مانع من طلب العلم في المنزل عن طريق الأشرطة وإذاعة القرآن وقناة المجد العلمية والإنترنت وغير ذلك، وكل ذلك ميسور ولله الحمد.
خامساً : لا يلزمكِ حفظ القرآن ويكفي قراءته بتدبر، ولو أخذتِ تفسيرا مختصراً لفهم الآيات, فإن في ذلك خيرا عظيما وعلما كثيرا، وعونا على التدبر.
سادساً: إن كان لكِ شغف بحفظ القرآن, فاجعلي لكِ وقتاً يومياً للحفظ , وليكن بعد الفجر تحفظين فيه ثُمنا أو وجها, والآيات التي حفظتيها ردديها طوال اليوم وأنت تعملين في المنزل للمراجعة، وصلي به الفرائض والنوافل وقومي به الليل، وهكذا حتى تتقني ما حفظتي ولا تضيعنه، وكلما ازداد حفظكِ أكثري من المراجعة ؛حتى تتمي القرآن، وتقرئين حفظاً كل يوم عشرة أجزاء في الصلوات وغيرها.
فإن عرض لكِ عارض من شغل أو فتور همة أو نحوه فتوقفتِ عن الحفظ ,فاستمري على مراجعة ما حفظتِ سابقاً في الصلوات وغيرها ولو طال توقفكِ سنة أو أكثر، بحيث إذا رجعتِ للحفظ مرة أخرى تبدئين من حيث توقفتِ، وبهذا تتقنين القرآن وتتمين حفظه بعد سنوات,والله تعالى أسأل أن يوفقني وإياك لما يرضيه، ويجنبنا ما يسخطه.
---------------------------------------------