|
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. الأخت المباركة ـ وفقها الله ـ :
أولاً: شكر الله لك، وكثر من أمثالك. ثم إياك إياك.. أن يأخذك الحماس للدعوة فتنسي نفسك، بل ينبغي لك بدءاً أن تعتني عناية كاملة بتزكية نفسك قلبا وقالبا، روحا وبدنا، علما وعملاً، عبادة ودعاء، خوفا ورجاء، محبة وخضوعا، بكاء وطمعا، صلاة وصياما، برا وصلة وإحسانا.
ثانيا: عليك أن تنتقلي من صحبتك السابقة السيئة إلى الصحبة الجديدة الصالحة، ولا يجوز لك أن تستمري في صحبة تلك الفتيات البعيدات عن الاستقامة على الدين، كما قال تعالى: {الأْخِلاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلا الْمُتَّقِينَ}، وفي السنن عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "الرجل على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل"، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب، وصححه الحاكم والنووي، وقال ابن مفلح: إسناده جيد. وعلى هذا فقولك: "مع العلم بأنني لا أريد أن أبتعد عن صديقاتي كثيرا"، ليس بصواب؛ فهؤلاء الفتيات لسن صديقات لك، وعليك بالحذر الشديد؛ فقد ينعكس الأمر سلبا عليك في دينك وأخلاقك وسمعتك.
ثالثاً: لا يعني هذا ترك الدعوة أبداً، ولكن الصاحب شيء والمدعو شيء آخر، فالصحبة لا تكون إلا للصالحات، وأما الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة فلكل أحد. رابعاً: أنت في بداية طريق سلكه الأنبياء عليهم السلام، وهو طريق صعب فيه بلايا ومحن، كما جاء في الحديث الصحيح: "أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل يبتلى الرجل على حسب دينه فإن كان في دينه صلابة زيد له في البلاء". ومهما بذلت من أساليب الدعوة الحكيمة والحسنة؛ فلا تطمعي أن يستقبل الناس كلهم أو أكثرهم دعوتك بالثناء والمدح.. لا؛ فإن هذا لم يتحقق حتى لأعلم وأحكم وأصدق وأفصح وأحسن وأجمل وأكمل الدعاة رسولنا صلى الله عليه وسلم. فلا تضيقي من هذا الأمر؛ فقد بشرنا الحبيب صلى الله عليه وسلم بقوله "ما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة" صححه الترمذي وابن حبان والحاكم وغيرهم.
رابعاً: ما ذكرته عن الصالحات أنهن "منغلقات على أنفسهن ولا يتقبلن أي زميلة تريد أن تنضم إليهن".. إن كان ذلك وقع منهن بالفعل؛ فهو خطأ بيِّن ظاهر، كيف وقد قال الله عن حال أهل الإيمان مع من كان على الكفر: {وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ}، وقد قال صلى الله عليهم وسلم: "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" أخرجه ابن ماجه بإسناد حسن قاله الحافظ، وقال ابن مفلح: إسناده صحيح.
جعلك الله من أهله وخاصته، و وفقك لمرضاته، ورزقك أنت أيضا أعلى جناته.
المستشار:عصام بن صالح العويد .
المصدر: لها أون لاين .
|