|
الحمد لله وحده، وصلِّ اللهم وسلم على من لا نبي بعده، أما بعد:
فبارك الله في أسرة أنتِ مِنْ نَسْلِهِم، وبارك الله في هدي تنتهجينه، فإنَّ الدعوة إلى الله نهج الأنبياء، وطريق العلماء، ومهمة المصلحين الفُضلاء، وإني لأرجو أن تكوني ممن قال فيهم سبحانه وتعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (33) سورة فصلت.
أختي الكريمة المباركة لي مع استشارتك ثلاث وقفات:
الأولى:
طريق الدعوة إلى الله ، طريق الأنبياء والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً، فما أعظمه من شرف، وما أعلاها من مهمَّة، تحتاج منا إيماناً مطلقاً بها، وتواصياً على الصبر عليها.
إن طريق الدعوة مع جماله وبهائه وروحانيته وأجوره العظيمة ،فهو طريق شاق، ليس ممهداً بالورود ولا مفروشاً بالزهور والرياحين؛ بل محفوف بالمكاره والأشواك والأذى والابتلاء، يحتاج لتجاوزه إيماناً بالله ويقيناً ، واستحضاراً للأجور التي أعدها الله للدعاة في سبيله،قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا ) رواه مسلم ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ ) . رواه البخاري
فأسوتنا في ذلك رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم الذي كان أكثر الرسل إيذاءً وابتلاءً ، منذ بزوغ فجر دعوته إلى أن لحق بربه جلّ وعلا ، وما زادته هذه المحن والشدائد إلا إصرارًا وثباتًا.
الثانية:
المتأمِّل في سيرة نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم يجد أنَّ أعداداً كثيرة ممن دعاهم لم يستجيبوا له؛إلا بعد أن وجدوا ثباته على الحق الذي يدعوهم إليه ، ثم أنه لم يقطع الطريق معهم.
وهنا أؤكد على أن التزامك بالسلوكيات الحميدة ، والواجبات الشرعية, ثم ثقتك بما أنت فيه ، ومع المحافظة معهم على الكلمة الطيبة ، والابتسامة الصادقة ، ومساعدتهم في شؤونهم ، وعدم استعجال النتائج سبب لتحقيق ثمار ما ترغبينه معهم بحول الله تعالى .
الثالثة:
1- الدعوة ليست بأوامر ندعو إليها ، أو نواهٍ نُحذِّر منها فقط ؛ فالداعية لديه مجالات عديدة : فالكلمة الطيبة دعوة ، والابتسامة الصادقة دعوة, والتعاون على الخير دعوة ، وتوزيع الأشرطة والكتيبات والمجلات الهادفة دعوة ، والمحافظة على الحجاب الساتر دعوة ، والتفوق في التحصيل العلمي دعوة .
2- تفاءلي بنتائج طيبة معهن ، يقول سيد قطب رحمه الله :(عندما نلمس الجانب الطيب في نفوس الناس ،نجد أن هناك خيرا كثيرا قد لا تراه العيون أول وهلة ! ) خذيهن بيديكِ الحانيتين المشفقتين مما هن فيه ، وارفعيهن بِحُبٍ ورفق إلى خيري الدنيا والآخرة.
3- إذا رأيتِ أن الدعوة حين تجمعاتهن متعذِّرة ، فليكن لكِ جهد عليهن بصورة منفردة،ولتتجاوزي الدعوة المباشرة ،وقومي بعرض ما تهدفين إلى إيصاله إليهن من خلال القصَّة ، أو الشواهد ، أو الهدية ، أو المشاركة في رسائل الجوال التوجيهية, ونحو ذلك .
4- إذا وجدت صعوبة في التعامل مع هؤلاء ، فاستعيني ببعض أخواتك الصالحات ، لعلهنَّ يَكُنَّ أكثر مناسبة منك ، والتفتي أنت لدعوة أسرتك ، أو جيرانك ، أو بعض معارفك ، وكذا اختاري طريقة الدعوة التي ترينها تتناسب مع مهاراتك وخبراتك.
5- أنتِ بين: {لَّيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ } (272) سورة البقرة و { إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ } (48) سورة الشورى, و{فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَاء وَيَهْدِي مَن يَشَاء فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ}. (8) سورة فاطر
كتب الله أجرك ، ورفع قدرك ، وتقبل منكِ الصالحات ، والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد ، وعلى آله وصحبه أجمعين.
--------------------------------------
|