الاستشارات
العنوان: تسافر بدون محرم.
التصنيف:
المستشار:
رقم السؤال: 1057
التاريخ: 22/12/1428
السؤال

 

إحدى قريباتي هداها الله في حال الخصام مع زوجها,تسافر لأهلها لمسافة تتجاوز 12 ساعة بالقطار بدون إذن زوجها, وليس معها محرم,وترى أن ما تفعله ليس فيه بأس,فكيف أنصحها؟

-------------------------------------------

الإجابة

 

الحمدلله رب العالمين,,, وبعد:

 

بداية أهنئك أختي الكريمة بما منَّ الله به عليك, و أقدر فيكِ غيرتكِ على محارمك, وغضبكِ من وجود مثل هذه السلوكيات, وأسال الله تعالى أن يجازيكِ خيراً على حرصك على أختك المسلمة,وعلى ما تحملينه من هم الدعوة, وحب الخير للناس , ومن ناحية أخرى أوافقكِ الرؤية أن سفر المرأة لوحدها خطأ.

 

ولا يخفى على مثلكِ ولكن من باب التذكير ,فقد دلت السنة الصحيحة على أنه لا يجوز للمرأة أن تسافر بلا محرم ، وهذا يشمل السفر الطويل والقصير عند جمهور أهل العلم ، فكل ما سمي سفرا مُنعت منه المرأة إلا مع محرم .

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : (لَا تُسَافِرْ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ ، وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا رَجُلٌ إِلَّا وَمَعَهَا مَحْرَمٌ .فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَخْرُجَ فِي جَيْشِ كَذَا وَكَذَا ، وَامْرَأَتِي تُرِيدُ الْحَجَّ . فَقَالَ : اخْرُجْ مَعَهَا). رواه البخاري (1729) ومسلم (2391)

قال النووي رحمه الله في "شرح صحيح مسلم" مبيناً أن السفر هنا لا يتقيد بمسافة معينة:"فالحاصل أن كل ما يسمى سفرا تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم ، سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوما أو بريدا أو غير ذلك ؛ لرواية ابن عباس في صحيح مسلم : ( لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم ) وهذا يتناول جميع ما يسمى سفرا والله أعلم " انتهى بتصرف .

وجاء في "فتاوى اللجنة الدائمة" (17/339) : " يحرم على المرأة السفر بدون محرم مطلقا ، سواء قصرت المسافة أم طالت " انتهى.

  

وأنا هنا اذكر لكِ قواعد عامة تصلح لهذه الأخت وغيرها:

 

أولا : حاولي أن تُهدي لهذه الأخت أشرطة وكتيبات ومطويات فيها قصص ومواعظ مناسبة لحالها واتركيها في البيت ولا تستعجلي عليها. 

 

ثانياً : انظري في كل فرصة اجتماعية - خاصة التي ترقّ منها القلوب- كالمصائب التي لا يخلو منها بيت أو بلد, كوفاة قريب أو جار, أو مرض, أو غير ذلك ووجّهي إليها النُصح .

 

ثالثاً: قد يكون في أهل البيت من هو أقرب إلى الخير- كبناتها - فابدئي بهن حتى يكن في صفك.

 

رابعاً : تحببي إليها بالهدية التي يهواها قلبها، اعملي ما في وسعكِ لكسب قلبها، وابتعدي عن الانفعال والتشنج أثناء مناصحتها أو الحديث معها , فالكلمة الطيبة والابتسامة اللطيفة تفعل الأعاجيب، حاولي وستري -بإذن الله- النتيجة التي ترغبين.

 

خامساً : التنوع في أساليب النصح، وعدم التركيز على النصح المباشر فقط، فالقصص والحكايات أسلوب، والهدايا المقننة أسلوب، والرسائل الإلكترونية أسلوب,وربطها ببعض المراكز والمواقع أسلوب، والتذكير بنعيم الجنة وعذاب النار دون التلميح (ومن باب أولى التصريح) إلى ما تقترفه من معاصٍ.

 

سادساً : البحث عن أشخاص لهم قبول عند صاحبتك، مثل والدها أو أحد إخوانها أو إحدى صديقاتها من ذوي الحكمة ومفاتحتهم بالموضوع، والتشاور معاً لانتشالها مما هي واقعة فيه.

 

سابعاً : الإهمال وعدم الحديث عن الموضوع فترة من الزمن ,فإن بعض الناس يحب أن يكون محور أحاديث الناس، وأن يبدي الآخرون اهتمامهم به حتى لو كان ذلك في فعل المعاصي، ليس حباً للمعصية ولا رغبة فيها، ولكنها طريقة نحو جعل الآخرين يهتمون به، خاصة وأنها تعلم حرصكِ عليها، وتعلم مدى بغضكِ لتلك الأفعال، فلكي تضمن استمرار الاهتمام بها لابد من إظهار وإعلان الوقوع فيما لا ترغب فيه.

 

أمر أخير لا أظنكِ تجهليه لوضوحه في رسالتك، ألا وهو كثرة الدعاء لها بظهر الغيب، فدعاء الأخ لأخيه مستجاب، خاصة إذا توفرت عوامل استجابة الدعاء، مثل تخير الوقت المناسب والظرف المناسب والمكان المناسب، وحبذا أن يكون لكِ برنامج خاص في الدعاء لصاحبتك.

 

وفقكِ الله وزادكِ الله حرصاً وعلماً وعملاً ,وأعطاكِ الله خير الدنيا والآخرة ..

 

-------------------------------------------------------

المستشار / أ.عبدالله المعيدي .

تاريخ اليوم

26 / 6 / 1433 هـ

الإعلام والمرأة

مشاهدة النتائج